حيدر حب الله
486
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يقول الإمام الخميني : « . . لا لكون الكفار غير مكلّفين بالفروع أو غير معاقبين عليها ، فإنّ الحق أنهم مكلّفون ومعاقبون عليها ، بل لأنّ أكثرهم إلا ما قلّ وندر جهّال قاصرون لا مقصّرون . أما عوامهم فظاهر ، لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب ، نظير عوام المسلمين ، فكما أنّ عوامنا عالمون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب من غير انقداح خلاف في أذهانهم لأجل التلقين والنشؤ في محيط الإسلام ، كذلك عوامهم من غير فرق بينهما من هذه الجهة ، والقاطع معذور في متابعة قطعه ولا يكون عاصياً وآثماً ولا تصحّ عقوبته في متابعته . وأما غير عوامهم فالغالب فيهم أنه بواسطة التلقينات من أوّل الطفولية والنشؤ في محيط الكفر صاروا جازمين ومعتقدين بمذاهبهم الباطلة بحيث كلّ ما ورد على خلافها ردّوها بعقولهم المجبولة على خلاف الحقّ من بدو نشؤهم ، فالعالم اليهودي والنصراني كالعالم المسلم لا يرى حجّة الغير صحيحة وصار بطلانها كالضروري له ، لكون صحّة مذهبه ضرورية لديه لا يحتمل خلافه . نعم فيهم من يكون مقصّراً لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجّته عناداً أو تعصّباً كما كان في بدو الاسلام في علماء اليهود والنصارى من كان كذلك ، وبالجملة إنّ الكفار كجهّال المسلمين منهم قاصر وهم الغالب ومنهم مقصّر ، والتكاليف أصولًا وفروعاً مشتركة بين جميع المكلّفين عالمهم وجاهلهم قاصرهم ومقصّرهم ، والكفار معاقبون على الأصول والفروع لكن مع قيام الحجّة عليهم لا مطلقاً ، فكما أنّ كون المسلمين معاقبين على الفروع ليس معناه أنهم معاقبون عليها سواء كانوا قاصرين أم مقصرين ، كذلك الكفّار طابق النعل بالنعل بحكم العقل وأصول العدلية » ( المكاسب المحرّمة 1 : 133 - 134 ) .